الشيخ محمد تقي الآملي

21

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يقدم على شرط الساتر عند الدوران بين الصلاة عاريا أو مع الساتر النجس حسبما حقق في كتاب الصلاة . ( الثامن ) لو اشتبهت القبلة فمع إمكان العلم بها يجب الفحص عنها لثبوت التكليف بالتحرز عن استقبالها واستدبارها في حال التخلي ولا يحصل الامتثال به إلا بالفحص ، واحتمل في المدارك عدم وجوب الفحص لانتفاء الحرمة مع الجهل بالقبلة ، قال : للشك في المقتضى ، ثم استقربه بقوله وهو قريب ، ولعل مراده ( قده ) اختصاص الحكم بالحرمة بخصوص مواجهة القبلة المعلومة ولا يخفى ما فيه للمنع عن الاختصاص وثبوت النهي عن القبلة الواقعية لا خصوص المعلومة منها ، وليس لتقييد الموضوع بالمعلوم منها دليل أصلا . ولو لم يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة وحصل له الظن ففي وجوب العمل به أو التخيير بين الجهات ، وجهان ، أقواهما الأول ، واستدل له في الجواهر تارة بإلحاق حكم القبلة في حال التخلي بحكمها في باب الصلاة فكما يجتزى بالظن في باب الصلاة يجتزى به في المقام ، وأخرى بدعوى أنه يفهم من نحو قوله عليه السّلام « لا يستقبل القبلة » قيام الظن مقام العلم عند تعذره ( وثالثة ) باستصحاب بقاء التكليف فيحكم العقل بقيام الظن مقام العلم لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق لولاه ، ثم قال : والكل لا يخلو من تأمل ، وهو كما قال ، لكون الإلحاق قياسا لا مجوز له ، ومنع استفادة قيام الظن مقام العلم مع تعذره من قوله « لا يستقبل القبلة » ، ومنع استصحاب بقاء التكليف لعدم الشك في بقائه لكون الواقعي منه معلوم البقاء وإنما المكلف عاجز عن العلم بامتثاله ، والعجز عن العلم بامتثاله يمنع عن حكم العقل بوجوب تحصيل العلم به لا حكمه بجواز الاكتفاء بالظن بالامتثال . واستدل له الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بما حاصله دوران الأمر حينئذ بين حكم العقل بالتخيير بين الجهات وبين تعين الأخذ بالمظنون ، وعند الدوران بينهما فالمتعين هو الأخير لعدم استقلاله حينئذ في الحكم بالتخيير بين الجهات مع رجحان الاحتمال في بعض منها ، ولا أقل من الشك فيتعين الأخذ بالمظنون ، ولا يخفى وجاهة